Cookies management by TermsFeed Cookie Consent المركزي المصري يرفع سعر الفائدة - النتائج والمخاوف والحلول

القائمة الرئيسية

الصفحات

المركزي المصري يرفع سعر الفائدة - النتائج والمخاوف والحلول

 

قرر البنك المركزي المصري الخميس 19/5/2022 بأن يرفع سعر الفائدة على الإيداعات بمعدل 200 نقطة  أساس أي 2%، من 9.25% إلى 11.25 %، ويعتبر هذا القرار هو الثاني من نوعه خلال الثلاث شهور الماضية حيث قام المركزي بقرار سابق برفع سعر الفائدة على الإيداعات بمقدر 100 نقطة أو 1% في 21/3/2022، وفي نفس التاريخ هذا أعلن البنك الأهلي المصري طرح شهادات إيداع بمعد عائد يصل إلى 18%.

البنك المركزي المصرف


أسباب قرار البنك المركزي المصري:

في الواقع فإن قرار رفع سعر الفائدة هذا كان متوقعاً وخاصة بعد قيام الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة بمعدل 75 نقطة على مرحلتين، فضلاً عن التضخم الكبير الذي تعاني مصر منه خلال الفترة الحالية، والذي بلغ حولاي 14% في أيار من العام الحالي بعد أن كان 11.9% في نيسان، وتعود هذه الزيادة إلى العديد من الأسباب أهمها ارتفاع أسعار مواد الطاقة عالمياً، فضلاً عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية ولاسيما القمح والزيوت نتيجة للأزمة الحالية بين أوكرانيا وروسيا وحصار أوديسا أكبر مصدر للقمح والزيوت في العالم.

وبالتالي فإن رفع أسعار الفائدة على الدولار ستدفع باتجاه الاستثمار في الأموال الساخنة والتي قد تكون استثمارات مغرية للمستثمرين ما يعني زيادة الضغوط التضخمية لجهة انخفاض سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار، كما أن ارتفاع أسعار القمح، وإذا ما اخذنا بعين الاعتبار أن مصر تعتبر من أكبر المستوردين للقمح، فإن ذلك يعني أن الضغوط التضخمية في تزايد أيضاً.

وبالتالي يتوجب على المركزي أخذ بعض الإجراءات النقدية التي تهدف إلى امتصاص الكتلة النقدية من العملة المحلية من جهة، والحد من أثار إغراءات الاستثمار في الأموال الساخنة، فضلاً عن أن رفع أسعار الفائدة على الإيداع تعني بالضرورة رفع سعر الفائدة على الإقراض ما يؤثر على حجم الاستثمار أيضاً.

 النتائج والمخاوف والحلول

نتائج رفع سعر الفائدة على الإيداع:

تهدف السياسة النقدية في مصر من هذا الإجراء إلى تخفيض الكتلة النقدية، سواءً من خلال تشجيع الميل الحدي للادخار أو من خلال تخفيض الميل الحدي للاستثمار، ذلك أن رفع سعر الفائدة يشجع المودعين على زيادة إيداعاتهم في المصارف، في حين المستثمرين فإن رفع سعر الفائدة على الإقراض سيدفع البعض إلى الإحجام عن عملية الاقتراض وطلب التسهيلات الائتمانية، مما يسهم في النهاية بمجابهة الضغوط التضخمية التي تعاني منها البلاد حالياً.

وبذلك فإن البنك المركزي في مصر يسعى إلى تطبيق النظرية الاقتصادية حيث أن مثل هذه الإجراءات ستؤدي وفقاً للنظرية الاقتصادية إلى انخفاض الأسعار ولا سيما السلع الاستهلاكية نتيجة انخفاض الطلب الكلي وبالتالي انخفاض الاستهلاك، الأمر الذي يقود في نهاية الأمر إلى انخفاض المستوى العام للأسعار.

الآثار السلبية لقرار رفع سعر الفائدة في مصر:

إن أي قرار نقدي يحمل في طياته جوانب سلبية، إلا أن الحالة المصرية حالة مركّبة، ذلك أن رفع سعر الفائدة سيؤدي إلى زيادة أعباء الدين العام المرتفع أصلاً في مصري، حيث أن رفع سعر الفائدة بمقدار 1% يعني زيادة الدين الحكومي بنحو 28 مليار جنيه، حيث بلغت قيمة أقساط ديون الحكومة في الموازنة الأخيرة 965.5 مليار جنيه، وفوائد الدين الحكومي فيها 690 مليار جنيه، ليصل نصيب الأقساط والفوائد معا نسبة 54 % من الإنفاق العام.

ومن جهة أخرى فإن رفع أسعار الفائدة على الإقراض يعني زيادة التكاليف على المنتجين الحاصين على تسهيلات ائتمانية، والذين بدورهم سيحملون المستهلكين هذه الزيادة في التكاليف، الأمر الذي يقود في النهاية إلى زيادة أسعار السلع المنتجة.

بالإضافة إلى أن انخفاض سعر الصرف بالنسبة للجنيه المصري يعني أن أسعار السلع المستوردة ستصبح أعلى أيضاً.

وإن الفكرة الأساسية التي يسعى إلى تحقيقها البنك المركزي من رفع سعر الفائدة على الإيداع هو زيادة الميل الحدي للادخار، إلا أن سعر الفائدة الحقيقي إنما يمثل سعر الفائدة الاسمي مطروحاً منه معدل التضخم، وبالتالي وفي ظل ارتفاع معدل التضخم نجد أن السعر الحقيقي للفائدة سالب ما يعني أن المودعين سيخسرون أموالهم عند إيداعها في البنوك.

لكن الموضوع الأكثر خطورة يتمثل في ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالمياً نتيجة لاستمرار الأزمة الأوكرانية الروسية، وخاصة في ظل الحصار الروسي لمدينة أوديسا الأوكرانية التي تعتبر المصدر الرئيس للقمح والزيوت في العالم، وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن معظم المحصول لم يتم تصديره بسبب حصار الميناء الأوكراني في أوديسا وعدم إمكانية تصدير هذا المحصول المخزن فإن الوضع يتجه نحو الأسوأ عالمياً، وخاصة إذا ما علمنا أن موسم الحصاد الجديد يقترب خلال الشهرين القادمين، وبالتالي فإن أسعار هذه المواد الغذائية ستتجه صعوداً.

وبالنظر إلى أن مصر تعتبر من أكبر المستوردين لهذه المواد الغذائية من روسيا وأوكرانيا، فإن ذلك يشير إلى مزيد من ارتفاع سعر هذه المواد في مصر ومزيد من الضغوط التضخمية.

كل ذلك يشير إلى عدم إمكانية الاستفادة من نتائج رفع سعر الفائدة في مصر حالياً كون الظروف ليست طبيعية، ناهيك عن أن مصر في ظل هذه الظروف وانخفاض الاستثمار ستتجه إلى حالة من تراجع النشاط الاقتصادي والدخول في حالة من الركود الاقتصادي المصحوب بتضخم أكبر من ذلك المعدل المستهدف.

الحلول الممكنة لتفادي بعض الآثار السلبية لقرار رفع سعر الفائدة:

في الواقع فإن الحلول الواجب اتباعها لتفادي الآثار السلبية الممكنة لقرار لجنة السياسات النقدية برفع سعر الفائدة، يكمن في مجموعة من الأدوات المالية والنقدية المجتمعة، إذ لابد بداية من أن تعمل السياسة المالية على تخفيض الانفاق العام بما يحقق الأهداف التي تسعى إليها السياسة النقدية من خلال قراراتها بخصوص سعر الفائدة، وبالمقابل لابد أن تعمل السلطة النقدية إلى توجيه الائتمان المصرفي نحو المشاريع والاستثمارات الحيوية والتي تسعى إلى تحقيق التنمية الاقتصادية، وذلك من خلال أسعار فائدة مدعومة عند الاقتراض، الأمر الذي يشجع المستثمرين على العمل في مثل هذه الاستثمارات، وعليه فإن ذلك يمنع عجلة الاقتصاد من التوقف ويسمح بتنشيطه بالشكل الذي يحول دون وقوع حالة من الركود الكبير في الاقتصاد، ولا شك أن مثل هذا الإجراء لا يمكن أن يكون طويل المدى.

أما أهم الأدوات المالية فهي الإعفاءات الضريبية سواء لتلك الاستثمارات المرغوب التوجه إليها أو تلك التي تمس حياة المواطن المصري البسيط ولا سيما الغذائية منها، ذلك أن رفع أسعار الإقراض، يعني أن المستثمر سيحمل المستهلك تلك التكلفة الإضافية، أما في حال تخفيض أو الإعفاء من الضرائب فإن ذلك سيسمح للمستثمر بالمحافظة على التكلفة التي يتحملها وبالتالي لن يقوم بنقل أي تكاليف إضافية إلى المستهلك، الأمر الذي يعني الحفاظ على مستوى الأسعار لهذه السلع.

وختاماً لابد من الإشارة إلى توجهات البنك المركزي المصري والتي عبر عنها بالقول إن تحقيق تضخم منخفض ومستقر على المدى المتوسط ​​شرط أساسي لتحقيق معدلات نمو عالية ومستدامة، فضلاً عن دعم الدخل الحقيقي. وأشار إلى أن لجنة السياسة النقدية تؤكد أن مسار معدلات السياسة المستقبلية لا يزال يعتمد على توقعات التضخم وليس معدلات التضخم السائدة، كما أكد المركزي ان لجنة السياسة النقدية ستظل في مراقبة جميع التطورات الاقتصادية عن كثب ولن تتردد في استخدام جميع الأدوات المتاحة لتحقيق تفويض استقرار الأسعار على المدى المتوسط.

إن حالة التضخم العالمي الحاصل نتيجة عدة أسباب مثل ارتدادات أزمة كوفيد 19، وكذلك ارتفاع أسعار النفط، فضلاً عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب الأزمة الأوكرانية الروسية، وتخوف العديد من الدول من عدم استقرار الأمن الغذائي لها، وما تبع كل ذلك من قيام الفيديرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة على الدولار، وتبعات هذا الإجراء، كل ذلك يقودنا إلى توقع دخول العالم في حالة من الركود القريب والذي يمكن أن نجزم باقترابه، ما لم تحدث انفراجات دولية فيما يخص تخفيض حدة التوترات الحاصلة حالياً والتي لا تبشر بالخير في المستقبل القريب.

 

 

تعليقات

محتوى المقال (انقر للتنقل)